مقالات

إصلاح القضاء أس كل صلاح

محمد فايع

كانت وستبقى دعوة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي الى إصلاح القضاء دعوة استباقية .ذلك أن السيد القائد سلام الله عليه بنظرته القرآنية الحكيمة يدرك أن اس اي إصلاح لأمور البلاد والعباد سلطة وشعبا. وفي مختلف مجالات الحياة إنما بيداء بتوفر العدل واستتبابه في واقع حياة عامة الناس وبالتالي يأتي إصلاح القضاء في قانونه وفي كادره وفي كل مرافقه أولوية الأولويات كما أن السيد القائد يدرك بأنه ليس هناك أخطر على أي دولة ولا على أي مسؤول فيها من مظالم عامة الناس في قضاياهم وحقوقهم العادلة فظلم عامة الناس على رأس أسباب التعجيل بتصدع الدول واستحكام الأزمات وانتشار الفوضى الى انعدام بركة الأرزاق ونكد المعايش ونقصانها وانتشار الفوضى وانعدام الأمن وصولا إلى تمكن الأعداء. لاريب أننا في اليمن دولة وشعبا أصحاب قضية عادلة في مواجهة العدوان وأن عدالة قضيتنا ويقين مظلوميتنا تعتبر من أهم الأسباب التي تمنحنا معية وحضور اللطف والنصر الالهي الا أنه من المهم ومن الضروري جدا جدا أن تنعكس عدالة قضيتنا ويقينية مظلوميتنا على واقعنا الداخلي على مفاصل الحياة داخل جبهتنا الداخلية في واقع عامة الناس انصافا لمظالمهم وتنفيذا للعدل فيهم وتلمسا لأوضاعهم والعمل بكل جهد وبكل وسيلة من أجل تخفيف آلامهم واوجاعهم من خلال تسهيل أمورهم بأقصى ما يستطاع. فإذا ما تم ذلك وعلم الله صدق سعي المعنيين في تنظيم وإدارة أوضاع عامة الناس في هذا البلد ،فإنه سبحانه من سيتدخل حيث سيجعل من تلك الجهود والمساعي ذات أثر عظيم وبما يصلح شؤن البلاد والعباد وبشكل لم يكن أحد يتوقعه بالإضافة الى أن تلك المساعي العادلة والجهود الصادقة ستكون ثمرتها تحصينا قويا للجبهة الداخلية وجعلها عصية أمام أي اختراق شيطاني من قبل العدوان المتربص والمترقب لأي ثغرة ليستغلها وليعمل على تحويلها إلى سلاح فتاك يفتك بالجبهة الداخلية بأكثر من فتك كل الاسلحة العسكرية. التي استخدمها منذ بداية العدوان الى اليوم .

 من البداية كانت تلك النقاط الإصلاحية التي قدمها السيد في وقت سابق وركز فيها بشكل بارز على ضرورة إصلاح قانون مؤسسة ومحاكم القضاء وتطهيرها من كل فيروسات الفساد والخيانة ثم تلا ذلك تأكيد السيد على تنفيذ ما اسماها بالجرعات الإصلاحية التطهيرية لمؤسسات الدولة من دود وسوس الفساد والخيانة والعمالة التي تنخر في مؤسسات الدولة وتعمل لصالح العدوان وعلى رأس تلك المؤسسات القضاء اليوم نحن أمام مشروع رؤية وطنية شمالة منطلقة من مشروع الرئيس الشهيد الصماد رضوان الله عليه الذي رفع شعار يد تبني ويد تحمي كما رفع شعار دولة للشعب وليس شعبا للدولة.، في نظرة مفادها أن أولوية وثمرة مشروع الدولة وسلطاتها وفي مختلف المجالات لابد أن ينعكس واقعا ملموسا في خدمة الشعب وبالطبع يعتبر تحقيق واستتباب العدالة والانصاف وإزالة المظالم من واوليات مشروع الرؤية الوطنية وبالتالي تحضر مسألة إصلاح القضاء كأولوية أولى على مسار تحصين الجبهة الداخلية وتوحيدها وفي إطار استراتيجية البناء الشامل البعيدة المدى .

على المستوى الإعلامي شد انتباهي مضوع حلقة من برنامج رائع لقناة اليمن من اليمن الرسمية تحت إسم رأي عام وكان موضوع الحلقة يتناول أسباب تراكم القضايا الناس وتكدسها في المحاكم حيث اختار معد ومقدم البرنامج عينات من أصحاب القضايا والمظالم العالقة وترك لكل واحد منهم حرية الحديث عن قضيته ومظلوميته فمنهم أكد أن قضيته قائمة بدون حل منذ ست سنوات ومنهم من عمر قضيته يصل الى عشر سنوات وبعضهم صاحب قضية صدر فيها أكثر من حكم قضائي نهائي الا ان تلك الاحكام لم يتم تنفيذ ولا وحدمنها وفي تلك الثناء وانا استمع لشكاوى وسخط أصحاب تلك القضايا قلت في نفسي لو أن العكس هو ما يحدث وهو أن الرضى بما تحقق لهم وعليهم من عدل وانصاف هو ما يحصل متذكرا قول الامام علي عليه السلام (إنما يجمع الناس الرضا والسخط) وعليه أمام هذه القاعدة الهامة فانه المهم أن نعي أن سخط الناس اليوم من ورائه عدو متربص فإما أن تكون سباقا لجمع الناس على السخط في مواجهة العدو والا فان العدو المتربص سيسبقك الى استغلال سخط الناس وتحويله إلى سلاح فتاك يفتك بالبلاد وبالعباد وصولا إلى تمزيق وتفكيك جبهتهم الداخلية ليسهل عليه في النهاية الانقضاض عليهم واستعبادهم والتحكم في حاضرهم ومستقبلهم .

وبالعودة الى ما انتهت اليه متابعتي لحلقة برنامج رأي عام في قناة اليمن من اليمن الرسمية اذ خلصت الحلقة بحسب التصريحات والمقابلات الى التي اجرتها الى أن الجميع ارجعوا كل تلك المشاكل القضائية الى ثلاثة أسباب رئيسة هي كالتالي

السبب الأول يرجع إلى القضاة أنفسهم من حيث عدم كفاءتهم الى عدم القيام بمسؤولياتهم بالشكل المطلوب الى فساد بعضهم إن لم يكن أغلبهم.

السبب الثاني وبحسب اجابات القاضيين الذين التقى بهم مقدم الحلقة يرجع الى مزاعم النقص العددي لا النوعي في القضاة معتبرين أن وجود أكثر من ٣٠٠قاضي يباشرون أعمالهم في محاكم المحافظات اليمنية يعتبر عدد غير كاف.

 السبب الثالث والأخير يرجع إلى وجود ثغرات قانونية في قانون القضاء ما يسهل استغلالها أو اختراقها من قبل الفاسدين من المحامين والقضاة الأمر الذي يسهم بشكل كبير في غياب العدالة وفي تأخر البت في القضايا وصولا الى الحكم فيها لصالح المتنفذين والميسورين على حساب الضعفاء والمساكين أصحاب الحق.

فيما يتعلق بالسبب الثاني الذي خلصت اليه الحلقة وفقا للقاضي احمد العقيدة اعتقد مع احترامي للقاضي  انه ليس صحيحا بأن عدم توفر العدد اللازم من القضاة هو من يسهم في تراكم القضايا وتكدسها اذ أن وجود أكثر من ٣٠٠ قاضي عدد كافي وزيادة،  فالحقيقة أن السبب يرجع الى النقص النوعي أي عدم توفر الكادر القضائي النزيه والكفؤ والعملي والمخلص .وأجزم انه لو توفر 100 قاضي فقط من القضاة النزيهين الأكفاء العملين المستشعرين لمسؤولياتهم وتم توزيعهم على عشر محافظات بواقع عشرة قضاة لكل محافظة مع توفر صلاح قانون القضائي لكان ذلك كاف لتأسيس منطلقا ولتقديم نموذجا راقيا للعدالة القضائية في مختلف محاكم اليمن حاضرا ومستقبلا ولكان القضاء قد قطع شوطا متقدم في حل أغلب القضايا المتكدسة السابقة واللاحقة ولأن ذلك غير متوفر فإن اصلاح القضاء في قانونه وكادره وفي مختلف شعبه سيظل أولوية الاولويات الذي يترتب عليه الاصلاح الشامل للبلاد والعباد وبما يترتب على ذلك أيضا من ضمانة معية الهداية والتوفيق والعون الالهي في تحصين الجبهة الداخلية على مستوى مؤسسات الدولة والشعب .

ختاما ما أحوجنا اليوم وفي كل عصر الى منهجية الامام علي عليه السلام في هذا المجال والذي ضمنها عليه السلام في عهده لمالك الاشتر ومن ذلك قوله عليه السلام ((ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِكَ فِي نَفْسِكَ, مِمَّنْ لا تَضِيقُ بِهِ الأُمُورُ, وَ لا تُمَحِّكُهُ الْخُصُومُ, وَلا يَتَمَادَى فِي الزَّلَّةِ وَلا يَحْصَرُمِنَ الْفَيْ‏ءِ إِلَى الْحَقِّ إِذَا عَرَفَهُ, وَلا تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَى طَمَعٍ, وَلا يَكْتَفِي بِأَدْنَى فَهْمٍ دُونَ أَقْصَاهُ؛ وَأَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ, وَآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ, وَأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ, وَأَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الأُمُورِ, وَأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُكْمِ, )).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock